الشيخ الطوسي
20
التبيان في تفسير القرآن
ما وعدتكم به من نزول العذاب بعد ثلاثة أيام وعد صدق ليس فيها كذب . قوله تعالى : ( فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز ) ( 66 ) آية بلا خلاف . قرأ أهل المدينة إلا إسماعيل والكسائي والبرجمي والسموني " يومئذ " بفتح الميم ، هنا وفي المعارج . الباقون بكسر الميم على الإضافة . قال أبو علي قوله " يومئذ " ظرف - كسرت أو فتحت - في المعنى إلا أنه اتسع فيه فجعل اسما كما اتسع في قوله " بل مكر الليل والنهار " ( 1 ) فأضيف المكر اليهما وإنما هو فيهما ، فكذلك العذاب والخزي والفزع أضفن إلى اليوم ، والمعنى على أن ذلك كله في اليوم كما أن المكر في الليل والنهار . ومن كسر الميم من " عذاب يومئذ " فلان يوما اسم معرب أضاف إليه ما اضافه من العذاب والخزي والفزع ، فانجر بالإضافة ، ولم تفتح اليوم فتبنيه لإضافته إلى المعنى ، لان المضاف منفصل عن المضاف إليه ولا يلزمه الإضافة ، والمضاف لم يلزم البناء . ومن فتح فقال : من عذاب يومئذ فيفتح مع أنه في موضع جر ، فلان المضاف يكتسب من المضاف إليه التعريف والتنكير ، ومعنى الاستفهام والجزاء في نحو غلام من تضرب اضربه ، فلما كان يكتسب من المضاف إليه هذه الأشياء اكتسب منه الاعراب والبناء أيضا ، إذا كان المضاف من الأسماء الشائعة المبنية نحو ( أين . وكيف ) ولو كان المضاف مخصوصا نحو ( رجل وغلام ) لم يكتسب منه البناء كما اكتسبت من الأسماء الشائعة . ومن أضاف على تقدير من عذاب يومئذ ومن خزي
--> ( 1 ) سورة سبأ آية 33 .